الشيخ الأنصاري

52

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وهو ممّا ينبغي القطع بفساده ؛ لأنّه منقوض طردا وعكسا ، كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ ذلك أمر غير معقول ؛ إذ لا يعقل القدر المشترك بين الزائد والناقص على وجه يكون الزائد أيضا من حقيقة ذلك القدر المشترك ولا يكون الزيادة من أجزاء الفرد . وتوضيحه : أنّ القدر المشترك بين الزائد والناقص : تارة : يراد به أن يكون الزيادة في الفرد الزائد داخلا في حقيقة الفرد خارجا عن حقيقة القدر المشترك ، ويكون الزيادة معتبرة بالنسبة إلى نفس القدر المشترك - لو قلنا بإمكان وجوده مع قطع النظر عن لحوق شيء مخصّص له من الفصول أو شيء آخر - وبالنسبة إلى الفرد الآخر الزائد على القدر المشترك أيضا ، لو قلنا بامتناع وجود القدر المشترك « 1 » من دون لحوق المخصّص . وتارة : يراد به أن يكون الزيادة داخلة في حقيقة القدر المشترك ، فيكون ماهيّة واحدة تارة زائدة وأخرى « 2 » ناقصة . والأوّل - لو قلنا بإمكانه ومعقوليّته - فهو ممّا لا يلتزم به القائل المذكور ؛ لظهور كلماته طرّا في أنّ الصحيحة من حقيقة الصلاة كالفاسدة ، فإطلاق لفظ « الصلاة » على كلّ واحدة من الصحيحة والفاسدة ليس من باب استعمال اللفظ الموضوع للكلّي في الفرد ، ليكون حقيقة في وجه ومجازا في آخر . والثاني غير معقول ؛ ضرورة امتناع اختلاف معنى واحد بالزيادة والنقصان . فإن قلت : ما ذكرته مبنيّ على امتناع التشكيك في الذاتيّات ، ولم يثبت ذلك ، كيف ! وقد ذهب جماعة من أرباب المعقول إلى إمكانه « 3 » .

--> ( 1 ) في « ط » زيادة : « أيضا » . ( 2 ) في « م » بدل « أخرى » : « تارة » . ( 3 ) انظر الأسفار الأربعة 1 : 432 - 433 .